أخبار عامة

وزير الري والجامعة الأمريكية يبحثان «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء» ضمن منظومة المياه 2.0

وزير الري يبحث مع الجامعة الأمريكية «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء».. خارطة طريق الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0

التقى الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بالمهندس حسام الزيات، نائب مدير مركز الأبحاث التطبيقية للبيئة والاستدامة (CARES) ومدير أول المشروعات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجال «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء»، في إطار توجه الوزارة نحو تطوير حلول مبتكرة للتعامل مع تحديات الموارد المائية، ودعم جهود تحقيق الأمن المائي والغذائي.

اللقاء لم يكن بروتوكوليًا، بل يحمل دلالة استراتيجية: الوزارة تبحث عن حل لا يقتصر على توفير مياه للشرب، بل على استخدام التحلية لإنتاج غذاء أكثر باستخدام أقل كميات من المياه. هذا التحول من «إدارة المياه» إلى «تعظيم العائد من وحدة المياه» هو جوهر الجيل الثاني من منظومة المياه 2.0، وهو ما يجعل التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء أحد أهم مساراته المستقبلية.

💡 الفكرة المركزية: لا يكفي أن نُحلّي المياه، بل يجب أن نحوّل كل قطرة محلاة إلى قيمة غذائية واقتصادية، وأن نستفيد حتى من المياه شديدة الملوحة الناتجة عن التحلية بدلًا من التخلص منها.

بطاقة اللقاء: من حضر؟ وما المحاور؟

البند التفاصيل
الجهة المضيفة وزارة الموارد المائية والري
الوفد الزائر مركز الأبحاث التطبيقية للبيئة والاستدامة CARES – الجامعة الأمريكية بالقاهرة
المحور الرئيسي التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء
الإطار الاستراتيجي الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0
الأهداف تعظيم العائد من وحدة المياه، خفض تكلفة التحلية، الاستفادة من الأملاح والمعادن، تقليل الأثر البيئي

جوهر الفكرة: غذاء أكثر من مياه أقل

أكد الدكتور سويلم أهمية تعظيم العائد من وحدة المياه من خلال «إنتاج غذاء أكثر باستخدام أقل كميات من المياه»، خاصة في ظل التحديات المائية التي تواجه مصر، الأمر الذي يتطلب التوسع في دراسة الحلول والتقنيات الحديثة التي تُسهم في توفير الاحتياجات المائية للأنشطة الزراعية والإنتاج الغذائي. هذا التعبير ليس شعارًا، بل هو مقياس جديد للأداء: لم يعد السؤال «كم مياه لدينا؟» بل «كم غذاء ننتجه من كل متر مكعب؟».

وأشار سيادته إلى أن التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء تمثل أحد المحاور المهمة ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، وأحد المسارات المستقبلية للتعامل مع محدودية الموارد المائية، مشددًا على أهمية البدء في وضع الأسس العلمية والفنية اللازمة لتطبيق هذا التوجه، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة.

تعظيم العائد من وحدة المياه

إنتاج غذاء أكثر باستخدام أقل كميات من المياه، كمعيار جديد للكفاءة.

خفض تكلفة التحلية

تكثيف الدراسات التطبيقية لتقليل تكلفة تحلية المياه والطاقة المستخدمة فيها.

الاستفادة من المياه شديدة الملوحة

استخراج الأملاح والمعادن ذات القيمة الاقتصادية، وإنتاج الطحالب وتربية الروبيان الملحي.

المياه شديدة الملوحة: من «نفايات» إلى «اقتصاد»

أحد أهم محاور اللقاء كان ضرورة دراسة أفضل السبل للاستفادة من المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عمليات التحلية، من خلال بحث إمكانية استخراج الأملاح والمعادن ذات القيمة الاقتصادية، أو استخدامها في إنتاج الطحالب وتربية الروبيان الملحي، بما يدعم تحقيق الاستفادة المتكاملة من عمليات التحلية والحد من الآثار البيئية الناتجة عن التخلص من هذه المياه.

هذه النقطة تحديدًا قد تكون الأكثر إثارة للاهتمام اقتصاديًا. فالتحلية التقليدية تنظر إلى المياه شديدة الملوحة كمشكلة بيئية يجب التخلص منها، لكن المقاربة الجديدة تحوّلها إلى سلسلة قيمة: أملاح ومعادن تُستخرج وتُباع، طحالب تُنتج، روبيان ملحي يُربّى. وإذا نجح هذا النموذج، فإن تكلفة التحلية الفعلية قد تنخفض ليس بسبب توفير الطاقة فقط، بل بسبب إيرادات المنتجات الثانوية.

المنتج الثانوي الفائدة الاقتصادية الفائدة البيئية
الأملاح والمعادن استخراج مواد ذات قيمة اقتصادية وتقليل الاعتماد على الاستيراد تقليل كميات المياه شديدة الملوحة التي يُتخلص منها
الطحالب منتج قابل للتسويق في مجالات متعددة استهلاك مغذيات من مياه التحلية والاستفادة منها بدلًا من تصريفها
الروبيان الملحي نشاط استزراع مائي إضافي يقلل الأثر البيئي لتصريف المياه شديدة الملوحة

ثلاث قراءات حصرية: ما وراء الاجتماع

1) «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء» ليست مشروعًا… بل تحول في مقياس النجاح

الوزارة تنتقل من قياس النجاح بعدد محطات التحلية أو كميات المياه المنتجة إلى قياسه بكمية الغذاء المنتجة لكل وحدة مياه. هذا المعيار الأخير هو الأصعب، لأنه يفرض تكاملًا بين تحلية المياه، والطاقة، والزراعة، والاستزراع المائي، والصناعات الثانوية. نجاحه يتطلب تنسيقًا بين وزارات ومؤسسات بحثية، لا قرارًا إداريًا واحدًا.

2) خفض تكلفة التحلية هو «الشرط الاقتصادي» لأي توسع حقيقي

التحلية للإنتاج الغذائي لا تصبح مستدامة إذا كانت تكلفة المتر المكعب مرتفعة إلى حد يجعل الغذاء الناتج غير قادر على المنافسة. لذلك، فإن التأكيد على «تكثيف الدراسات التطبيقية لخفض تكلفة تحلية المياه والطاقة المستخدمة فيها» هو جوهر الجدوى، وليس بندًا ثانويًا. الطاقة هي العنصر الأكبر في معادلة التكلفة، وأي تقدم في كفاءتها ينعكس مباشرة على جدوى المشروع.

3) الأملاح والطحالب والروبيان… قد تكون «الاقتصاد الحقيقي» للتحلية

إذا نجح استخراج الأملاح والمعادن وإنتاج الطحالب وتربية الروبيان الملحي، فإن محطة التحلية تتحول من «مرفق خدمي» إلى «مجمع صناعي-زراعي». هذا من شأنه أن يغير معادلة التمويل: بدلًا من أن تكون التحلية عبئًا على الموازنة، تصبح مشروعًا متعدد الإيرادات. لكن التحدي يكمن في نقل هذه الأفكار من المختبر إلى النطاق الصناعي بتكلفة معقولة.

ما الخطوة التالية؟ التعاون البحثي والجدوى والقياس

اختتم الدكتور سويلم بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين الجهات المعنية والجامعات والمراكز البحثية لتطوير تطبيقات عملية في مجال التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مع مراعاة الجدوى الاقتصادية والبصمة المائية للمحاصيل، بما يسهم في تحقيق أعلى عائد من الموارد المائية والطاقة المستخدمة في إنتاج الغذاء.

الخطوات العملية التي يمكن توقعها خلال الفترة المقبلة تشمل: وضع الأسس العلمية والفنية للتطبيق، وإجراء دراسات جدوى للمحاصيل التي تحقق أعلى إنتاجية لكل متر مكعب، وقياس البصمة المائية لكل محصول، ثم تجربة نماذج تشغيلية مشتركة بين القطاع البحثي والجهات التنفيذية. هذه الخطوات قد تستغرق وقتًا، لكنها تحدد ما إذا كان هذا التوجه سيظل فكرة على الورق أم سيتحول إلى مشروعات على الأرض.

أسئلة شائعة حول «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء»

✅ ما المقصود بـ«التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء»؟

هو توجيه المياه المحلاة لاستخدامات زراعية وإنتاج غذائي عالية الكثافة، بحيث يُنتج أكبر قدر ممكن من الغذاء باستخدام أقل كميات من المياه، بدلًا من حصر التحلية في مياه الشرب فقط.

✅ لماذا تُعد التحلية للإنتاج الغذائي محورًا في الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0؟

لأنها تتعامل مع محدودية الموارد المائية بمنظور جديد: ليس مجرد توفير مياه إضافية، بل تعظيم العائد من كل وحدة مياه وتكاملها مع الطاقة والزراعة والصناعات الثانوية.

✅ ما التحدي الأساسي أمام هذا التوجه؟

ارتفاع تكلفة التحلية والطاقة المستخدمة فيها. لذلك شدد الوزير على تكثيف الدراسات التطبيقية لخفض التكلفة، وضمان الجدوى الاقتصادية للغذاء المنتج.

✅ كيف يمكن الاستفادة من المياه شديدة الملوحة الناتجة عن التحلية؟

عبر استخراج الأملاح والمعادن ذات القيمة الاقتصادية، أو استخدامها في إنتاج الطحالب وتربية الروبيان الملحي، مما يقلل الأثر البيئي ويضيف إيرادات للمشروع.

✅ من الأطراف المشاركة في هذا التعاون؟

وزارة الموارد المائية والري، ومركز الأبحاث التطبيقية للبيئة والاستدامة (CARES) بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب الجامعات والمراكز البحثية والجهات المعنية التي شدد الوزير على مواصلة التعاون معها.

الخلاصة: عندما تصبح «كل قطرة» مشروعًا اقتصاديًا

التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء ليست حلًا تقنيًا فقط، بل إعادة تعريف للعلاقة بين المياه والغذاء والطاقة والاقتصاد. نجاحها يتوقف على خفض التكلفة، وتطوير نماذج تشغيلية عملية، وتحويل المياه شديدة الملوحة من عبء بيئي إلى سلسلة قيمة. إذا تحقق ذلك، فقد تكون هذه هي المرة التي لا نكتفي فيها بتوفير المياه، بل نصنع منها غذاءً واقتصادًا.

عرض المزيد

أحمد الرفاعي

أحمد الرفاعي محرر وصحفي أخباري في… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى