أخبار عامة

معجزة تحت الركام: صدفة كروية تنقذ عائلة سورية من الموت في زلزال فنزويلا المدمر

في قلب الكارثة التي ضربت فنزويلا مؤخرًا، حيث هزّ زلزالان مدمران البلاد بقوة تجاوزت السبع درجات، تتجلى قصص البطولة والصمود. ومن بين ركام الدمار، تبرز حكاية عائلة سورية نجت بأعجوبة، بفضل صدفة غيرت مجرى قدرها، كما يرويها لنا السيد عاصم الحناوي في حديث خاص لـ بوابة العرب، مقدماً شهادة حية على قوة الأمل في أحلك الظروف.

الصدفة الكروية التي غيرت المصير

لم يكن السيد عاصم الحناوي وعائلته يتوقعون أن شغفهم بكرة القدم سيصبح طوق نجاتهم. ففي يوم الزلزال، كان من المفترض ألا يتواجدوا في منزلهم بمنطقة لا غوايرا الساحلية في هذا التوقيت. لكن قرارهم بالعودة المبكرة لمشاهدة مباراة كرة قدم، قلب الموازين بشكل غير متوقع.

يقول الحناوي لـ بوابة العرب: “لم تمضِ لحظات على وصولنا إلى المنزل حتى بدأت الأرض تهتز. بعد هزتين خفيفتين، تحول الأمر إلى رقصة موت مروعة، حيث تمايل البناء الذي يقطنه في الطابق السابع يمينًا ويسارًا بعنف، قبل أن ينهار جزء منه بشكل مفاجئ ومرعب”.

ست ساعات تحت الركام: صراع من أجل البقاء

يصف الحناوي، الذي يعتبر نفسه “عائدًا من الموت”، اللحظات العصيبة التي عاشها هو وابنته. “كنت أنا وابنتي في الجزء الذي هوى من الطابق السابع، بينما بقيت زوجتي في الجزء الذي صمد. كنا نتواصل بالصوت العالي في محاولة يائسة للاطمئنان على بعضنا البعض تحت وقع الصدمة”.

ويضيف: “ومع تساقط الجدران، عانقتني ابنتي وسقطنا سويًا، منهالًا علينا الركام من كل جانب. لم نكن قادرين على تحريك أي جزء من أجسادنا، وابنتي كانت تعاني من ضيق شديد في التنفس بسبب الضغط الهائل على عنقها”.

استمر هذا الكابوس قرابة ست ساعات. الصدفة مجددًا لعبت دورها المحوري؛ فقد كان هناك فتحة في الطابق الثامن من المبنى المنهار، سمحت لأصواتهم بالوصول إلى الخارج. وهكذا، تمكن فرق الإنقاذ من تحديد موقعهم والبدء في إخراجهم بشكل فردي، في ظل غياب المعدات الثقيلة التي استغرقت وقتًا للوصول.

فنزويلا تواجه الكارثة: جهود إنقاذ دولية

تعتبر منطقة لا غوايرا، الواقعة شمال العاصمة كراكاس، بؤرة الكارثة، حيث لحقت أضرار جسيمة بمطار مايكيتيا الدولي، مما أدى إلى إغلاقه. كما دمرت عدة مبانٍ في مدينة كاتيا لا مار الساحلية، تاركة خلفها مشهدًا من الدمار الشامل.

وفقًا للأمم المتحدة، تم نشر ما يقارب 25 فريق إنقاذ، منها 17 فريقًا دوليًا متخصصًا في البحث والإنقاذ الحضري، بالإضافة إلى ثمانية فرق طبية طارئة، يضمون حوالي ألف عنصر. وقد وصلت فرق مساعدة من الولايات المتحدة، تشيلي، كولومبيا، السلفادور، إيطاليا، المكسيك، وسويسرا، إلى جانب المملكة المتحدة، في استجابة دولية واسعة النطاق لمواجهة تداعيات الزلزال.

وأكد ينس لاركي، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن هذه الجهود الحثيثة تهدف إلى إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح وتقديم الدعم للمتضررين في هذه الأوقات العصيبة.

تظل قصة عائلة الحناوي شهادة حية على قوة الصدفة وأهمية الأمل في أحلك الظروف، بينما تواصل فنزويلا والمجتمع الدولي جهودهم الحثيثة لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية المدمرة، والبحث عن ناجين تحت الركام، لعل صدفة أخرى تكتب فصلاً جديدًا في سجلات النجاة.

اظهر المزيد

محمد الرفاعي

محرر أخباري محترف والإعلامي المسؤول عن مراجعة محررين موقع بوابة العرب وتنسيق، وإعادة صياغة المواد الإخبارية الواردة من المراسلين والصحفيين. يعمل على تدقيق الحقائق، ضبط الصياغة اللغوية، واختيار العناوين الجذابة بما يتوافق مع السياسة التحريرية للمؤسسة وجاهزيتها للنشر عبر مختلف المنصات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى