الأسهم الأمريكية تستعيد معظم خسائرها الأسبوعية بعد تراجع النفط وهدوء سوق السندات

ارتفعت الأسهم الأمريكية يوم الخميس، مستعيدة معظم الخسائر التي تكبدتها خلال الأسبوع، إذ ساعد انخفاض أسعار النفط وتراجع الضغط في سوق السندات على دفع وول ستريت لعكس كثير من تحركات الجلسة السابقة. جاء ذلك بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ سنوات، وأشار إلى احتمال حدوث المزيد في إطار محاولاته كبح التضخم المرتفع في البلاد.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1%، ليكون في طريقه لتحقيق ثاني مكسب له خلال الأيام التسعة الماضية. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 357 نقطة، أو 0.7%، حتى الساعة 12:12 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما زاد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%.
وجاء الدعم للأسهم بعد تراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.5% إلى 103.15 دولارات، وهو انخفاض حاد من نحو 110 دولارات في وقت سابق من الأسبوع، وسط مخاوف من أن الحرب مع إيران قد تعيق تدفق النفط من الشرق الأوسط إلى العملاء حول العالم. ورغم أن برنت لا يزال أغلى كثيرًا من 72 دولارًا للبرميل في وقت سابق من الصيف، فإن هبوط الخميس ساعد في دفع عوائد سوق السندات إلى الانخفاض، وأزال بعض الضغط عن الأسهم. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.94% من 5.01% في أواخر يوم الأربعاء.
فارتفاع العوائد يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، من الحكومة الأمريكية إلى الراغبين في شراء المنازل والشركات الساعية لبناء مراكز بيانات، ما يبطئ الاقتصاد.
وكان الفيدرالي قد رفع يوم الأربعاء سعر الفائدة قصير الأجل الذي يتحكم به، أي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، بمقدار ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأشار مسؤولون إلى احتمال زيادة أخرى على الأقل هذا العام، وإلى أن الفيدرالي قد يبقي سعر الفائدة مرتفعًا خلال العام المقبل. وقد أرسلت هذه الإشارات وول ستريت في رحلة متقلبة؛ إذ حافظت الأسهم في البداية على مكاسبها بعد إعلان الفيدرالي الأربعاء، ثم تراجعت بقوة قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها قبل إغلاق التداول.
وعلى الجانب الإيجابي للأسواق، عزز التحول إلى أسعار فائدة أعلى الثقة في أن الفيدرالي ملتزم بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%. وكانت أسئلة قد بدأت تظهر في الصيف حول ما إذا كان البنك المركزي سيتعرض لضغط من الرئيس دونالد ترامب، الذي يدعو إلى خفض أسعار الفائدة. وقد تكون التكلفة قصيرة الأجل على الاقتصاد مستحقة إذا نجح ذلك في السيطرة على التضخم بعد سنوات من بقائه مرتفعًا للغاية.
أما الجانب السلبي، فإن ارتفاع الفائدة يقوض أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات؛ فعندما يحصل المستثمرون على عائد أكبر من امتلاك السندات، التي تُعد استثمارات أكثر أمانًا، يصبحون أقل استعدادًا لدفع أسعار مرتفعة لأنواع أخرى من الاستثمارات، وذلك إضافة إلى تأثير الفائدة المرتفعة في إبطاء الاقتصاد سعيًا إلى نزع وقود التضخم.



