أخبار عامة

حكم قضائي من أول جلسة وبلا محامين بإغلاق موقع “مدى مصر”

قال محامون وموقع (مدى مصر) إن محكمة مصرية أمرت اليوم الثلاثاء (27 أكتوبر/تشرين الأول 2026) بإغلاق الموقع الإخباري المستقل المعروف بعد أن أُدينت  رئيسة تحريره لينا عطا الله

بتهمة إدارة الموقع دون ترخيص، وجرى احتجازها في أعقاب ذلك.

وقضت محكمة جُنح  القاهرة  الجديدة بغرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه (نحو 54 ألف دولار أميركي) بحق عطا الله، بتهمة إدارة موقع إخباري من دون ترخيص، مع الأمر بإغلاق الموقع ومصادرة ممتلكاته، بحسب حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية تتولى الدفاع عنها.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا استدعت عطا الله للتحقيق الأسبوع الماضي، بتهمة إدارة موقع دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل أن تحيل القضية للمحكمة. وتلك هي المرة الأولى التي تقف فيها عطالله أمام المحكمة، رغم وقوفها وصحافيين آخرين من “مدى مصر” أمام النيابة ست مرات خلال الأعوام الستة الماضي. و”مدى  مصر” منصة إخبارية مستقلة تعمل في مصر منذ العام 2013.

وروى بهجت لوكالة فرانس برس أن المحكمة رفضت كافة طلبات فريق الدفاع، الذي امتنع عن تقديم المرافعات اعتراضا على ذلك، “فأمر القاضي بإدخال أحد المحامين غير المعلومين لنا. ثم أثبت في محضر الجلسة في تصرف مذهل لجميع الحاضرين أن المحكمة قررت انتداب محامٍ من نقابة المحامين” للدفاع عن عطا الله “وسط صيحات فريق الدفاع” رفضا لتلك الإجراءات. وقال بهجت إن عطا الله أعلنت اعتراضها على وجود ذلك المحامي  ممثلا عنها “إلا أن رئيس المحكمة رفض حتى تسجيل ذلك الاعتراض.. ثم في تصرف أكثر إثارة للصدمة شرع القاضي في تسجيل طلبات المحامي بنفسه في محضر الجلسة من دون حتى أن ينطق المحامي بكلمة واحدة”.

وانتهت الجلسة، وهي الأولى منذ بدء المحاكمة، بتوقيع أقصى عقوبة ينص عليها القانون، وهي الغرامة  وإغلاق الموقع الإخباري.

صحفيات من موقع مدى مصرصورة من: Mada Masr

وعقب النطق بالحكم، بحسب بهجت، “فوجئ الحاضرون بأفراد الأمن” يحيطون بعطا الله و”يحملونها من على الأرض إلى خارج القاعة، حيث لا تزال إلى الآن محتجزة”.

مدى مصر: “سنكمل عملنا”

وقال مسؤول في “مدى مصر” لوكالة فرانس برس، طالبا عدم ذكر اسمه: “هذا تعنّت وتصعيد كبير جدا ضد إحدى المنصات المستقلة القليلة المتبقية”، مؤكدا أنهم سيدفعون الغرامة “وسنقدم طلبا جديدا بالترخيص (…) وسنكمل عملنا”. وتقدمت منصة “مدى مصر” في السابق بطلبين للحصول على الترخيص من السلطات المصرية، بحسب المصدر الذي قال “لم نتلقَ ردودا رسمية عليهما”.

وفي عام 2019،  اقتحمت قوات الأمن مقر “مدى مصر” واحتجزت الصحافيين  بداخله لبضع ساعات قبل تركهم، ثم استدعت عطالله وصحافيين آخرين للتحقيق أمام النيابة من دون محاكمة.

ووصفت منظمة “مراسلون بلا حدود” قرار إغلاق “مدى مصر” بأنه “صادم”، مطالبة بإلغاء “هذا الحكم المُشين فورا، كما ينبغي إطلاق سراح لينا عطالله من دون تأخير”.

وتحتجز السلطات المصرية حاليا 26 صحافيا، يواجه معظمهم تهم نشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات مخالفة للقانون. ويأتي حكم الثلاثاء بعد أسابيع من  القبض على كامل فريق منصة “متصدقش” لتدقيق الأخبار  والتحقق من المعلومات، الذين ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي بتهم نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية. وذكر صحافيو “متصدقش” أمام النيابة أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم قبل عرضهم على النيابة، وهو ما نفته وزارة الداخلية التي اتهمتهم بالعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

إضافة بعد نشر الخبر:

في وقت لاحق أطلق سراح عطالله، وحسب محاميها حسن الأزهري لوكالة فرانس برس “أخلي سبيل عطالله بعد أن دفعنا الغرامة، ولكننا اكتشفنا أثناء إنهاء الإجراءات وجود حكم غيابي صادر بحقها منذ عام 2024، بالحبس لمدة عام وغرامة بقيمة 20 الف جنيه (نحو 360 دولارا اميركيا) لإدانتها بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع بدون ترخيص”.  وأفاد الأزهري بأنه تم الطعن في الحكم الغيابي، وحددت المحكمة جلسة بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر للنظر فيه.

عرض المزيد

MOHAMED ALREFAY

"محمد الرفاعي (MOHAMED ALREFAY)، صحفي ومحرر… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى