إندونيسيا تحترق.. النيران تلتهم الغابات والدخان يخنق دول آسيا

حرائق الغابات والأراضي في جزيرة سومطرة خلال 2026.
الخبر في نقاط:
1- حرائق إندونيسيا تدمر مساحات واسعة وسط جفاف شديد.
2- الدخان يتسبب في أمراض تنفسية واضطرابات بحركة الطيران.
3- إندونيسيا وسنغافورة تتفقان على تعزيز مكافحة الحرائق غير القانونية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تواجه إندونيسيا، اليوم الخميس، أزمة بيئية متفاقمة مع استمرار حرائق الغابات والأراضي الخثية التي أتت على مساحات شاسعة، وتسببت في انتشار الدخان الملوث إلى دول مجاورة، وسط ارتفاع الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي واضطراب حركة الطيران، فيما تكثف السلطات عمليات الإطفاء وملاحقة المتورطين في إشعال النيران، وفقا لوكالة «رويترز».
حرائق الغابات تلتهم مساحات هائلة
كشفت بيانات الأقمار الصناعية التي نقلتها «رويترز» أن إجمالي المساحات المحترقة في إندونيسيا بلغ نحو 1.92 مليون هكتار حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 895 ألف هكتار في نهاية أغسطس، في مؤشر على التوسع السريع للحرائق خلال موسم الجفاف.
وتجاوزت المساحات المحترقة مستويات الفترة نفسها من عام 2019، الذي شهد حرائق واسعة، وسط استمرار المخاوف من اتساع الأضرار البيئية خلال الأسابيع المقبلة.
الجفاف يزيد انتشار النيران
ساهمت ظاهرة «النينيو» المناخية في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار، ما جعل الغابات والأراضي الخثية أكثر عرضة للاشتعال، خصوصا في جزيرتي سومطرة وكاليمانتان، حيث تواجه فرق الإطفاء صعوبات متزايدة نتيجة امتداد النيران إلى مناطق يصعب الوصول إليها.
وحذر وزير الغابات الإندونيسي راجا جولي أنتوني من احتمال استمرار الحرائق حتى مطلع نوفمبر، مع تأخر موسم الأمطار عن موعده المعتاد.
الدخان يهدد صحة السكان
تسببت الحرائق في انتشار سحب كثيفة من الدخان المحمل بالجسيمات الدقيقة، ما أدى إلى تدهور جودة الهواء وارتفاع حالات الإصابة بمشكلات الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى، وسط مخاوف صحية من استمرار التعرض للهواء الملوث.
وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» تسجيل أكثر من 113 آلاف حالة مرض تنفسي مرتبطة بالحرائق في سبع مقاطعات خلال أوائل سبتمبر الماضي.
أزمة الدخان تتجاوز الحدود
امتدت آثار الحرائق إلى دول مجاورة، بينها سنغافورة وماليزيا، بعدما حملت الرياح الدخان الناتج عن احتراق الغابات والأراضي الخثية عبر الحدود، متسببة في تدهور جودة الهواء وإثارة انتقادات إقليمية بشأن إجراءات مكافحة الحرائق والرقابة على الأنشطة الزراعية.
ودفعت الأزمة حكومتي إندونيسيا وسنغافورة إلى الاتفاق على تشكيل فريق مشترك لتعزيز التعاون وتبادل المعلومات المتعلقة بعمليات إحراق الأراضي بصورة غير قانونية.
آلاف الرحلات الجوية تتأثر
أثرت سحب الدخان الكثيفة على قطاع النقل الجوي الإندونيسي، حيث تراجعت مستويات الرؤية في عدد من المطارات، ما دفع شركات الطيران إلى تعديل جداول التشغيل وإلغاء أو تأجيل بعض الرحلات، وسط ضغوط متزايدة على حركة المسافرين.
وأفادت بيانات سلطات الطيران المدني بتأثر 2604 رحلات داخلية منذ الحادي عشر من أغسطس وحتى العشرين من أكتوبر، بينها أكثر من 1400 رحلة ألغيت أو تأجلت.
جهود مكثفة لإخماد الحرائق
كثفت السلطات الإندونيسية عمليات مكافحة الحرائق عبر نشر فرق الإطفاء والقوات العسكرية والشرطة، إلى جانب الاستعانة بالطائرات لإسقاط المياه على المناطق المشتعلة، وتنفيذ عمليات استمطار صناعي بهدف زيادة فرص هطول الأمطار فوق المناطق الأكثر تضررا.
وأعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث أن فرقها نجحت في إخماد 454 هكتارا من أصل 1024 هكتارا كانت مستهدفة بعمليات المكافحة في ست مقاطعات حتى التاسع عشر من أكتوبر.
الأراضي الخثية تعقد عمليات الإطفاء
تشكل الأراضي الخثية تحديا كبيرا لفرق الطوارئ، نظرا لاحتوائها على مواد عضوية قابلة للاحتراق تحت سطح الأرض، ما يسمح باستمرار الاشتعال لفترات طويلة، حتى بعد تراجع النيران الظاهرة، ويزيد الحاجة إلى عمليات إغراق وتبريد مستمرة.
وتتركز جهود المكافحة في كاليمانتان وسومطرة، حيث تتطلب طبيعة التربة وانتشار مواقع الحرائق تنسيقا بين الفرق البرية والطائرات والجهات المحلية.
تحقيقات بشأن إشعال الغابات
وسعت السلطات الإندونيسية التحقيقات مع أفراد وشركات يشتبه في تورطهم بإشعال الحرائق، خصوصا المرتبطة بإزالة الغابات وتجهيز الأراضي للزراعة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم النيران لإزالة النباتات والمخلفات.
وأعلنت الحكومة فتح مئات ملفات التحقيق، مع دراسة سحب تراخيص شركات مرتبطة بمناطق الحرائق، وتعزيز استخدام الأقمار الصناعية لتحديد المواقع ومتابعة المخالفات.
خسائر بيئية ومخاطر مناخية
تثير حرائق إندونيسيا مخاوف بشأن فقدان الغطاء النباتي وتدهور المواطن الطبيعية للكائنات البرية، إلى جانب إطلاق كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، خصوصا عند احتراق الأراضي الخثية الغنية بالكربون المخزن عبر فترات طويلة.
وقدرت بيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الحرائق بنحو 14.44 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في الحادي والعشرين من أكتوبر.
تحركات إقليمية لاحتواء الأزمة
اتجهت إندونيسيا وسنغافورة إلى تعزيز التعاون لمواجهة حرائق الغابات العابرة للحدود، عقب محادثات دبلوماسية ركزت على تبادل المعلومات المتعلقة بالشركات المشتبه في ارتباطها بإحراق الأراضي، وتشديد إجراءات الملاحقة القانونية والرقابة البيئية.
وتواصل فرق الإطفاء عملياتها في المناطق المتضررة، وسط ترقب وصول أمطار أكثر انتظاما، مع استمرار الحاجة إلى حماية السكان وتقليل مصادر التلوث ومنع تكرار الحرائق.


