«أنا مش عايزة حاجة غريبة.. عايزة أتجوز».. قصة فتاة بورسعيد

«عايزة أتجوز».. جملة واحدة أشعلت تعاطف المصريين والأزهر يتدخل
في مشهد غير مألوف، تحولت جملة بسيطة كتبتها فتاة من بورسعيد على صفحتها الشخصية بموقع فيسبوك إلى قضية رأي عام، بعدما أعلنت رغبتها الصريحة في الزواج وتكوين أسرة، لتتلقى أكثر من ألفي عرض زواج خلال أيام قليلة، وسط تعاطف شعبي واسع وتدخل من الأزهر الشريف لبيان الحكم الشرعي.
من هي فتاة بورسعيد؟
أسماء صالح، فتاة من مدينة بورسعيد الساحلية، قررت أن تكسر حاجز الصمت وتعلن رغبتها في الزواج عبر منشور على حسابها الشخصي بفيسبوك. لم تكن الجملة معقدة، بل كانت بسيطة ومباشرة: «أنا عايزة أتجوز».
وأوضحت أسماء أن طبيعة عملها واقتصار نطاق تعاملاتها اليومية على الأطفال والأمهات، تسببا في تضييق دائرتها الاجتماعية وفرص التعارف لديها، ما دفعها إلى أن تطلب بشكل مباشر من المقربين منها ترشيح شخص مناسب، مشددة على أن الترشيح لا يحمل أي التزام على الطرفين .
أكثر من 2000 عرض زواج.. ومفاجأة الرفض
بعد انتشار المنشور على نطاق واسع، كشفت أسماء أنها تلقت نحو 2000 رسالة من رجال أبدوا رغبتهم في الارتباط بها، وهو ما فاق توقعاتها بعد نشر طلبها .
لكن المفاجأة كانت في رد فعلها على هذه العروض. فقد أكدت أسماء أنها لم ترد على أي منها، موضحة أن هدفها من المنشور لم يكن دعوة الأشخاص للتقدم المباشر للزواج، بل فتح باب التعارف الرسمي للوصول إلى درجة من التوافق تساعد على بناء علاقة مستقرة .
وأضافت أنها طلبت الترشيحات فقط من الأشخاص الذين تعرفهم بشكل مباشر، معلنة رفضها التام لأي تواصل مباشر من الغرباء .
«مش موقف شخصي.. يخص بنات كتير»
في مداخلة هاتفية مع الإعلامي تامر أمين ببرنامج «آخر النهار» عبر فضائية «النهار»، أوضحت أسماء أن ما نشرته لم يكن موقفًا شخصيًا فقط، وإنما تعبيرًا عن رغبة تشترك فيها مع كثير من الفتيات .
وقالت إن الفكرة جاءت للتعبير عن احتياجات فتيات كثيرات وصلن إلى مرحلة يرغبن فيها في بناء حياة وتكوين أسرة، مشيرة إلى أن هناك تصورًا مجتمعيًا بأن الفتاة الطموحة والناجحة لا تفكر في الزواج أو تضعه ضمن أولوياتها .
وأكدت أن الفتاة من حقها أن تعبر عن رغبتها في الزواج دون أن يتم تفسير ذلك بصورة سلبية، موضحة أنها أرادت من خلال المنشور أن تعلن بوضوح أن هناك فتيات لديهن استعداد لبناء حياة وتكوين أسرة .
الأزهر يتدخل.. ويحسم الجدل الشرعي
تزامنًا مع هذه الواقعة، عاد الجدل حول مدى مشروعية أن تبادر الفتاة بعرض نفسها للزواج، وهل يتعارض ذلك مع الحياء أو الأعراف الاجتماعية؟
وقد حسم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، هذا الجدل، مؤكدًا أنه يجوز شرعًا للفتاة أن تخطب لنفسها، كما يجوز للأب أن يخطب لابنته حين يشعر أن هناك شابًّا مناسبًا لابنته، حتى لو كان ذلك مخالفًا لما اعتاده المجتمع من عادات وتقاليد .
هل تتوفر أرقام بنات جادة للدردشة على الإنترنت؟ – حقائق وبدائل آمنة
واستشهد شيخ الأزهر بحديث عن أنس بن مالك، حيث جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، فقالت: «يا رسول الله، ألك بي حاجة؟»، فقالت بنت أنس: «ما أقل حياءها»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي خير منك، رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها». وقد استنبط الفقهاء من هذا الحديث جواز أن تعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح .
كما استشهد بقصة حفصة بنت عمر بن الخطاب، التي عرضها والدها على عثمان بن عفان ثم على أبي بكر الصديق، قبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن الإمام البخاري أورد هذه الوقائع في صحيحه تحت بابين: أحدهما «باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح»، والآخر «باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير» .
وشدد شيخ الأزهر على أن جواز مبادرة المرأة بعرض نفسها للزواج لا يعني أن يكون الدافع هو المال أو الوسامة أو خفة الظل، وإنما أن يكون الرجل صالحًا ذا خلق، يعرف حقوق زوجته ويحفظها ويصونها .
تعاطف شعبي واسع.. وانتقادات
أثار منشور أسماء موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين التعاطف والدعم من جانب، والانتقاد من جانب آخر .
وقالت أسماء إن جانبًا كبيرًا من الرسائل ورد إليها من فتيات وسيدات عبّرن عن دعمهن وتقديرهن لشجاعتها في التعبير عن هذا المطلب .
أرقام بنات مصريات للدردشة – حقيقة توفرها وبدائل آمنة للتعارف الجاد 2026
في المقابل، واجهت بعض الانتقادات من الذين رأوا في تصرفها خروجًا عن العادات والتقاليد. لكن أسماء ردت على ذلك بقولها: «أرفض توجهات المجتمع وأقول أنا عايزة أتجوز.. إيه المشكلة؟ أنا طلبت حاجة عيبة أو حاجة حرام؟» .
وأكدت أن ما حدث يعكس ما وصفته بـ«ثقافة الخزي» ونظرة المجتمع إلى الفتاة التي تعلن صراحة رغبتها في الزواج .
«البنت مش بتخسر من كرامتها»
اختتمت أسماء منشورها بتأكيد على أن الاعتراف بالرغبة في الزواج لا يمثل ضعفًا أو انتقاصًا من كرامة الفتاة.
وقالت: «البنت مش بتخسر من كرامتها لما تقول أنا عايزة أتجوز»، مضيفة أن من حقها أن تقول إنها تريد بيتًا وأسرة وشريك حياة، مثلما من حقها أن تعلن رغبتها في النجاح والتعلم والسفر والطموح في العمل .
وشددت على أن الفكرة الأساسية من المنشور كانت إيصال رسالة بأن الفتاة الطموحة والناجحة يمكن أن تكون لديها أيضًا رغبة طبيعية في الزواج وتكوين أسرة، دون أن يتعارض ذلك مع طموحها أو نجاحها .
مبادرة لدعم الفتيات
وفي خطوة لافتة، أعلنت أسماء عن عزمها إطلاق «مجموعات مساندة» مخصصة للفتيات اللاتي أمضين سنوات طويلة في التركيز على العمل والدراسة، لمساعدتهن على التوازن بين طموحاتهن الشخصية والمهنية وتلبية احتياجاتهن الاجتماعية .
ووجهت نصيحة للفتيات قائلة: «قبل البحث عن شريك الحياة، على كل فتاة أن تتعرف على نفسها أولاً، وتحقق ذاتها، وتكتسب المعرفة التي تؤهلها لتكون زوجة وأمًّا ناجحة، وعندها فقط ستكون قادرة على تحديد الشريك المناسب لها» .
أسئلة شائعة
من هي فتاة بورسعيد صاحبة منشور «عايزة أتجوز»؟
هي أسماء صالح، فتاة من مدينة بورسعيد، أعلنت رغبتها في الزواج عبر فيسبوك وتلقت أكثر من 2000 عرض زواج.
ما هو حكم الشرع في عرض الفتاة نفسها للزواج؟
أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أنه يجوز شرعًا للفتاة أن تخطب لنفسها، استنادًا إلى أحاديث نبوية وقصص صحابة.
لماذا لم ترد أسماء على عروض الزواج؟
أوضحت أن هدفها لم يكن التواصل العشوائي، بل فتح باب التعارف الرسمي عبر المقربين منها فقط.
ما هي أبرز ردود الأفعال على الواقعة؟
تباينت بين تعاطف واسع من الفتيات والسيدات، وانتقادات من بعض الذين رأوا في التصرف خروجًا عن العادات.
هل أطلقت أسماء أي مبادرة لدعم الفتيات؟
نعم، أعلنت عن عزمها إطلاق مجموعات مساندة للفتيات اللاتي يرغبن في التوفيق بين طموحاتهن المهنية واحتياجاتهن الاجتماعية.





