التخطي إلى المحتوى
مفاجأة في سوق الذهب العالمي.. البنوك المركزية تزيد مشترياتها مع انخفاض الأسعار

تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، رغم التراجعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بعدما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مشتريات المؤسسات الرسمية من المعدن النفيس خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الذهب في استراتيجيات الاحتياطيات النقدية للدول.

وأظهر تقرير مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية أضافت نحو 321 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 226.3 طنًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 42%.

البنوك المركزية تشتري 321 طنًا من الذهب خلال 3 أشهر

سجلت مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الثالث أعلى مستوياتها منذ الربع الرابع من عام 2024، متجاوزة المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية البالغ نحو 227 طنًا.

كما ارتفع إجمالي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية سبتمبر إلى نحو 675 طنًا، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتوضح هذه الأرقام أن البنوك المركزية واصلت شراء الذهب بوتيرة قوية، رغم التقلبات السعرية التي شهدتها الأسواق العالمية، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المؤسسات الرسمية بالمعدن الأصفر باعتباره أحد مكونات الاحتياطيات الدولية.

الصين وبولندا في صدارة مشتريات الذهب العالمية

كشف التقرير عن تصدر البنك المركزي الصيني قائمة أكبر المشترين المعلنين للذهب خلال الربع الثالث، بعدما أضاف نحو 63 طنًا إلى احتياطياته.

وجاء البنك المركزي البولندي في المرتبة التالية بمشتريات بلغت نحو 40 طنًا، ليصل إجمالي ما أضافته الصين وبولندا معًا إلى 103 أطنان من المشتريات المعلنة، وهو ما يمثل النسبة الأكبر من إجمالي عمليات الشراء التي أعلنت عنها الدول بصورة رسمية.

كما سجل كل من البنك المركزي في كازاخستان والبنك المركزي الأوزبكي إضافات بلغت نحو 14 طنًا لكل منهما خلال الربع الثالث.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار توجه عدد من الاقتصادات نحو زيادة حيازاتها من الذهب، مع اختلاف أهداف وسياسات إدارة الاحتياطيات من دولة إلى أخرى.

لماذا تشتري البنوك المركزية الذهب رغم انخفاض الأسعار؟

يرتبط استمرار مشتريات البنوك المركزية بعدة اعتبارات استراتيجية، يأتي في مقدمتها تنويع الاحتياطيات النقدية وتقليل الاعتماد على أصل مالي واحد، إلى جانب إدارة المخاطر المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.

وأوضح مجلس الذهب العالمي أن زيادة المشتريات خلال الربعين الثاني والثالث تزامنت مع تراجع متوسط سعر الذهب الفصلي مقارنة بمستوياته المرتفعة في الربع الأول، وهو ما ربما شجع بعض البنوك المركزية على زيادة عمليات الشراء.

ومع ذلك، أكد التقرير أن تنويع المحافظ وإدارة المخاطر يظلان الدافعين الأساسيين للطلب الرسمي على الذهب، وليس مجرد الاستفادة من انخفاض الأسعار.

أسعار الذهب تتراجع إلى أقل من 4000 دولار للأوقية

جاءت زيادة مشتريات البنوك المركزية في وقت تعرضت فيه أسعار الذهب لضغوط قوية خلال الفترة الأخيرة، إذ أشارت رويترز في تقرير بتاريخ 3 نوفمبر 2026 إلى هبوط المعدن الأصفر دون مستوى 4000 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته خلال عام.

كما أشارت الوكالة إلى أن الذهب فقد نحو ربع قيمته مقارنة بالذروة التي سجلها في وقت سابق من العام، متأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا مثل الفائدة على السندات.

ويكشف هذا التباين بين تراجع الأسعار وزيادة مشتريات البنوك المركزية عن اختلاف طبيعة الاستثمار المؤسسي طويل الأجل عن تحركات المتعاملين في الأسواق قصيرة الأجل.

63% من مشتريات البنوك المركزية لم يتم الإعلان عنها

من أبرز المفاجآت التي كشف عنها التقرير وجود فجوة كبيرة بين المشتريات الرسمية المعلنة والتقديرات الإجمالية للطلب من المؤسسات الرسمية.

ففي الوقت الذي قدرت فيه بيانات مجلس الذهب العالمي صافي الطلب خلال الربع الثالث بنحو 321 طنًا، بلغ حجم صافي المشتريات المعلنة رسميًا نحو 120 طنًا فقط.

ويعني ذلك أن نحو 63% من الطلب المقدر جاء من عمليات لم تُعلن عنها بصورة رسمية، وهو اتجاه رصده المجلس خلال السنوات الماضية، ما يجعل الأرقام المعلنة للدول لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لمشتريات البنوك المركزية.

صناديق الذهب العالمية تسجل تدفقات قوية

لم يقتصر الاهتمام بالذهب على البنوك المركزية، إذ شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب عودة قوية للتدفقات النقدية خلال الربع الثالث من عام 2026.

وأوضح مجلس الذهب العالمي أن هذه الصناديق جذبت نحو 211 طنًا من الذهب خلال الفترة المذكورة، لترتفع حيازاتها الإجمالية إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.

وتعكس هذه البيانات استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية بالذهب، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية وتقلبات أسعار المعدن الأصفر.

هل تستمر البنوك المركزية في زيادة احتياطيات الذهب؟

تشير بيانات الربع الثالث إلى استمرار الدور المهم للبنوك المركزية في دعم الطلب العالمي على الذهب، خاصة مع توجه عدد من الدول إلى تنويع الاحتياطيات وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية.

لكن استمرار هذه المشتريات يرتبط بعوامل متعددة، من بينها أسعار الذهب وأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية للدول.

ومن المهم الإشارة إلى أن زيادة الطلب الرسمي لا تعني بالضرورة ارتفاع سعر الذهب بصورة فورية، لأن الأسعار تتأثر أيضًا بتدفقات المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية وحركة الدولار والعوائد على السندات.

متابعة أخبار الذهب والأسواق العالمية

تؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية لا تزال أحد أبرز مصادر الطلب على المعدن الأصفر، حتى مع تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية السابقة، في ظل استمرار توجه المؤسسات الرسمية نحو تنويع احتياطياتها وإدارة المخاطر.

تابعوا موقع بوابة العرب لمعرفة أحدث أخبار الذهب عالميًا، وتحركات أسعار الأوقية وعيار 21 والجنيه الذهب في مصر، إلى جانب متابعة قرارات البنوك المركزية والتطورات الاقتصادية المؤثرة في الأسواق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *