الجفاف يهدد مستقبل تونس.. أزمة المياه تضع الاقتصاد والزراعة في خطر

سد سيدي سالم في تونس خلال فترة جفاف، صورة أرشيفية
الخبر في نقاط:
1- البنك الدولي يحذر من خسائر اقتصادية بسبب ندرة المياه.
2- الزراعة التونسية تواجه ضغوطا تهدد الإنتاج وفرص العمل.
3- مشروعات جديدة تستهدف تعزيز الإمدادات وتحسين إدارة الموارد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تواجه تونس تحديات متزايدة بسبب ندرة الموارد المائية، وسط تحذيرات من امتداد تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد والأمن الغذائي وفرص العمل، رغم تحسن معدلات الأمطار والإنتاج الزراعي خلال العام الجاري، فيما تشير التقديرات إلى خسائر اقتصادية محتملة إذا استمرت الضغوط على الموارد دون إصلاحات، وفقا لتقرير أصدره البنك الدولي في سبتمبر الماضي.
أزمة المياه تهدد الاقتصاد التونسي
حذر البنك الدولي من أن استمرار ندرة المياه وتفاقم الضغوط المناخية قد يؤديان إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لتونس بنسبة تصل إلى 6.4% بحلول عام 2050، مع امتداد التأثيرات إلى الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المرتبطة باستخدام المياه.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة مع توقع نمو الاقتصاد التونسي بنسبة 2.3% خلال العام الجاري، وسط حاجة البلاد إلى استثمارات جديدة لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المناخية.
نصيب الفرد من المياه يتراجع
كشف البنك الدولي أن نصيب الفرد من الموارد المائية العذبة المتجددة في تونس يبلغ نحو 380 مترا مكعبا سنويا، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن عتبة الندرة المائية المطلقة، ويعكس محدودية الموارد المتاحة أمام الطلب المتزايد.
وتؤدي التغيرات المناخية وتفاوت هطول الأمطار بين المناطق إلى زيادة الضغوط، خصوصا مع ارتفاع احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية للمياه خلال فترات الحرارة الشديدة.
الحصول على مياه الشرب خلال الأزمة.
الزراعة في مواجهة خطر الجفاف
تستهلك الزراعة نحو 80% من إجمالي المياه العذبة المسحوبة في تونس، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، ما يجعل القطاع شديد التأثر بالجفاف وتراجع الموارد الجوفية، خاصة في المناطق التي تعتمد على الري لإنتاج المحاصيل وتوفير فرص العمل.
ويعمل نحو 14% من القوى العاملة التونسية في الزراعة، فيما تصل النسبة إلى نحو نصف العاملين في بعض المناطق الريفية، بحسب البنك الدولي.
مخاوف على مستقبل الأمن الغذائي
تؤثر ندرة المياه على قدرة المزارعين على التخطيط للمواسم الزراعية، مع احتمالات ارتفاع تكاليف الري وتراجع إنتاج بعض المحاصيل خلال سنوات الجفاف، وهو ما يزيد حساسية الأمن الغذائي تجاه تقلبات الطقس والأسعار والقدرة على الاستيراد.
وتحذر التقديرات من فقدان 30% على الأقل من الوظائف الزراعية بحلول منتصف القرن في حال استمرار ضغوط المياه والمناخ دون تدخل فعال.
حقول الحبوب التونسية.
تحسن محصول القمح خلال 2026
سجلت تونس تحسنا في إنتاج الحبوب خلال العام الجاري، بعدما ساعدت الأمطار التي هطلت منذ ديسمبر الماضي على تعافي المحاصيل، وقدرت منظمة الأغذية والزراعة الإنتاج بنحو 1.8 مليون طن، بزيادة تقارب 20% على متوسط السنوات الخمس السابقة.
وتوقعت المنظمة تراجع احتياجات استيراد القمح إلى نحو 1.8 مليون طن خلال موسم 2026-2027، مع استمرار اعتماد البلاد على الواردات لتغطية أكثر من نصف الإمدادات المحلية.
حصاد القمح في تونس.
نقص المياه يصل إلى المنازل
شهدت مناطق تونسية خلال الصيف الماضي اضطرابات في إمدادات المياه، بالتزامن مع موجات حر شديدة وانقطاعات كهربائية أثرت على عمليات الضخ، إلى جانب نقص المياه المعبأة في بعض الأسواق، وفقا لتغطية نشرتها وكالة «أسوشيتد برس».
وأظهرت الأزمة ارتباط إمدادات المياه بخدمات الكهرباء والنقل والتوزيع، وسط مطالبات شعبية بتحسين الخدمات الأساسية ورفع كفاءة البنية التحتية لضمان انتظام الإمدادات.
صعوبات الحصول على المياه.
مشروعات جديدة لمواجهة الأزمة
أعلن البنك الدولي في أبريل الماضي الموافقة على تمويل بقيمة 332.5 مليون دولار لمشروعين يستهدفان تعزيز أمن المياه وتحسين خدمات الشرب والري، ضمن المرحلة الأولى من برنامج طويل الأمد تبلغ قيمة تمويله الإجمالية 700 مليون دولار.
وتشمل المشروعات توسيع محطة تحلية الزارات في قابس، وتأهيل شبكات التوزيع وتركيب عدادات ذكية، مع استهداف تحسين خدمات المياه لنحو 2.3 مليون شخص.
البنية التحتية لإمدادات المياه.
تحلية مياه البحر ضمن الحلول
تتجه تونس إلى تنويع مصادر المياه عبر التوسع في مشروعات التحلية، بهدف تخفيف الضغط على السدود والمياه الجوفية، خاصة في المناطق الجنوبية التي تواجه محدودية الموارد الطبيعية، مع ضرورة تطوير البنية التحتية لضمان كفاءة التشغيل والتوزيع.
ويستهدف مشروع الزارات مضاعفة الطاقة اليومية للمحطة من 50 ألفا إلى 100 ألف متر مكعب، لدعم إمدادات المياه في قابس ومدنين وتطاوين.
مشروعات تحلية المياه في تونس.
تحديات إدارة الموارد المائية
أكد البنك الأفريقي للتنمية أن أزمة المياه في تونس ترتبط بعوامل مناخية وهيكلية تتطلب تطوير إدارة الموارد والتخطيط المسبق للجفاف، مع تحسين شبكات التوزيع ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتشمل الأولويات تحديث التشريعات وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة وتقليل الفاقد، إلى جانب تحسين إدارة الري وضمان استدامة خدمات المياه للأسر والمشروعات.
الري الحديث وترشيد الاستهلاك الزراعي.
مستقبل المياه والأمن الغذائي
تضع أزمة المياه تونس أمام تحديات طويلة الأمد تتطلب استثمارات مستمرة وتنسيقا بين الجهات المسؤولة عن الزراعة والطاقة والبنية التحتية، خاصة مع توقع زيادة الضغوط المناخية خلال العقود المقبلة، واستمرار الحاجة إلى حماية الإنتاج الزراعي وفرص العمل.
ويرتبط نجاح الاستراتيجية المائية حتى عام 2050 بقدرة المؤسسات على تنفيذ المشروعات وتحسين إدارة الموارد، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي ويحمي الخدمات الأساسية.
السدود ضمن منظومة الأمن المائي.




