التخطي إلى المحتوى
أزمة الطماطم في المغرب.. من يقف وراء ارتفاع الأسعار؟ تجار إنزكان يجيبون.

تشهد أسواق المغرب موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطماطم، بعدما وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى نحو 18 درهمًا لدى بعض محلات البيع بالتقسيط، وسط حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات متزايدة حول أسباب الغلاء والجهات المسؤولة عن وصول الأسعار إلى هذه المستويات.

ومع تصاعد الجدل حول أزمة الطماطم في المغرب، تتجه الأنظار إلى أسواق الجملة بمنطقة إنزكان، باعتبارها من أبرز مراكز تموين الأسواق بالخضراوات، حيث تكشف المعطيات المتعلقة بأسعار البيع وتكاليف النقل وتعدد الوسطاء عن مجموعة من العوامل التي ساهمت في زيادة السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

سعر الطماطم في المغرب يصل إلى 18 درهمًا للكيلوغرام

سجلت أسعار الطماطم مستويات مرتفعة خلال تعاملات الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إذ وصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 18 درهمًا في بعض محلات البيع بالتقسيط، وفق تقرير نشره موقع Le360 المغربي.

وفي المقابل، أظهرت بيانات أسواق الجملة وجود اختلافات واضحة بين المدن، حيث بلغ سعر الكيلوغرام نحو 13 درهمًا في سوق الجملة بالرباط، بينما سجل حوالي 9 دراهم في سوق الجملة بالدار البيضاء وفق التقرير الأسبوعي الأخير.

ويعكس هذا التفاوت وجود فجوة بين أسعار الجملة والبيع النهائي، ما أعاد فتح النقاش حول تكاليف التوزيع وهوامش الأرباح ودور الوسطاء في تحديد الأسعار.

ماذا كشف سوق إنزكان عن أسباب ارتفاع أسعار الطماطم؟

كشفت المعطيات المتعلقة بسوق إنزكان أن صندوق الطماطم الذي يزن 30 كيلوغرامًا يباع بأسعار تتراوح بين 200 و300 درهم، ويعني ذلك أن متوسط سعر الكيلوغرام عند بداية سلسلة التوزيع يصل إلى نحو 8.33 دراهم عند احتساب الصندوق بسعر 250 درهمًا.

لكن السعر يرتفع تدريجيًا بعد خروج المنتج من السوق، نتيجة إضافة تكاليف النقل ورسوم الأسواق والتخزين ونسب التلف، إلى جانب هوامش الربح التي يحصل عليها الوسطاء وتجار التجزئة.

وبحسب التفاصيل التي نقلها موقع Le360 عن المنتج والمصدر أمين أمانة الله، يضيف الموزع الأول نحو درهمين للكيلوغرام، ثم ترتفع التكلفة بنحو 3 دراهم لدى ناقل الشحنات، ويضيف موزع آخر درهمين، قبل أن يحدد بائع التجزئة هامش ربح يتراوح بين درهمين و3 دراهم.

وتساعد هذه الزيادات المتتابعة في تفسير وصول سعر الطماطم إلى نحو 17 أو 18 درهمًا لدى المستهلك النهائي.

تراجع الإنتاج الزراعي وراء جانب كبير من الأزمة

لا ترتبط أزمة الطماطم في المغرب بالوسطاء فقط، إذ تشير المعطيات الزراعية إلى تراجع واضح في إنتاج منطقة سوس ماسة، التي توفر نحو 75% من الطماطم المطروحة في الأسواق المغربية خلال الموسم الشتوي.

وأوضح أمين أمانة الله أن إنتاج الهكتار الواحد انخفض من مستويات كانت تتراوح بين 180 و200 طن إلى نحو 90 و100 طن فقط، وهو ما يعني تراجع المحصول إلى قرابة النصف في بعض الحالات.

ويؤدي انخفاض الإنتاج إلى زيادة تكلفة الكيلوغرام الواحد على المزارع، خاصة مع استمرار المصروفات الأساسية المتعلقة بالزراعة والعمالة والري والتجهيز، رغم انخفاض كمية المحصول الناتج من الأرض.

موجات الحرارة والفيروسات النباتية تزيد صعوبة الإنتاج

من بين العوامل التي ساهمت في تفاقم أزمة الطماطم موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها مناطق زراعية خلال أغسطس الماضي، حيث أثرت على نمو النباتات وأخرت نضج المحاصيل، وهو ما تسبب في تأخر وصول كميات جديدة إلى الأسواق.

كما تواجه بعض المزارع مشكلة انتشار الفيروسات النباتية، بالتزامن مع تراجع قدرة بعض أصناف البذور المتداولة على مقاومة الأمراض، الأمر الذي دفع عددًا من المزارعين إلى تغيير المحاصيل أو اقتلاع الشتلات وإعادة الزراعة.

وتؤثر هذه الظروف مجتمعة على حجم الإنتاج المعروض، وتزيد صعوبة تلبية احتياجات السوق المحلية بالكميات المعتادة.

ارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات يضغط على المزارعين

تلعب تكاليف مستلزمات الإنتاج دورًا آخر في زيادة أسعار الطماطم، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض الأسمدة والمواد المستخدمة في تغذية النباتات، إلى جانب زيادة تكاليف النقل بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.

وأشار المنتجون إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين البحري وتأخر وصول بعض الشحنات انعكست على أسعار المدخلات الزراعية، بما يزيد الأعباء المالية على أصحاب المزارع.

وبحسب تصريحات أمين أمانة الله، تحتاج عملية تجهيز الهكتار الواحد إلى نحو 450 ألف درهم، بينما تصل التكلفة الإجمالية لإنتاج الطماطم إلى قرابة 850 ألف درهم للهكتار، وهو ما يوضح حجم الأعباء التي يتحملها المنتجون في ظل انخفاض المردودية.

هل يتحمل تجار التجزئة مسؤولية ارتفاع أسعار الطماطم؟

يطرح تفاوت الأسعار بين سوق الجملة ومحلات البيع بالتقسيط تساؤلات حول دور الوسطاء وتجار التجزئة في الأزمة، خاصة مع تعدد حلقات التوزيع التي تضيف مبالغ جديدة إلى سعر الكيلوغرام قبل وصوله إلى المستهلك.

وفي تصريحات سابقة نقلتها صحيفة هسبريس عن يوسف الساحي، أحد ممثلي تجار الطماطم بسوق إنزكان، أشار إلى أن بعض باعة التجزئة يرفعون هامش الربح إلى درهمين للكيلوغرام أو أكثر، رغم أن الفارق بين أسعار بعض أنواع الطماطم في أسواق الإنتاج يكون محدودًا.

كما دعا متحدثون عن حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة على الأسواق، والتصدي لأي ممارسات تتعلق بالاحتكار أو المضاربة أو استغلال نقص المعروض لرفع الأسعار بصورة غير مبررة.

وبالتالي، لا يمكن اختزال أزمة الطماطم في طرف واحد؛ فهناك تراجع في الإنتاج وارتفاع في تكاليف الزراعة والنقل، إلى جانب تعدد الوسطاء واختلاف هوامش الأرباح بين حلقات التوزيع.

هل تنخفض أسعار الطماطم في المغرب خلال الفترة المقبلة؟

يرتبط تحسن أسعار الطماطم بعودة الإنتاج إلى مستوياته المعتادة، وتحسن الظروف المناخية وزيادة المعروض في أسواق الجملة، إلى جانب تقليص تكاليف التوزيع والحد من الممارسات التي تؤدي إلى زيادة الأسعار دون مبرر.

وكان رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، قد توقع إمكانية تسجيل تراجع تدريجي في الأسعار خلال الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر، مع تحسن وفرة السلع وزيادة العرض مقارنة بالطلب.

لكن عودة الأسعار إلى مستويات أقل تظل مرتبطة بتطورات الإنتاج والإمدادات خلال الأسابيع المقبلة، ولا تمثل موعدًا مؤكدًا لانخفاض الأسعار.

خلاصة أزمة الطماطم في المغرب

تكشف أزمة ارتفاع أسعار الطماطم في المغرب عن تداخل عدة عوامل تبدأ من الحقول الزراعية، مرورًا بتكاليف الأسمدة والمحروقات والنقل، وصولًا إلى تعدد الوسطاء وهوامش الربح في أسواق التجزئة.

وبين تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الزراعة والتوزيع، يبقى المستهلك المغربي الطرف الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات، وسط مطالب بتكثيف مراقبة الأسواق وضمان وصول المنتجات الزراعية بأسعار مناسبة.

تابعوا موقع بوابة العرب لمعرفة أحدث أخبار أسعار الخضراوات والفواكه في المغرب، وتطورات الأسواق وأسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وأهم المستجدات الاقتصادية التي تهم المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *