1,828 منحة أجنبية بقيمة 13 مليار جنيه للجمعيات الأهلية في 2025-2026.. تفاصيل تقرير التضامن

الموافقة على 1,828 منحة أجنبية بقيمة تقارب 13 مليار جنيه من 610 جهات مانحة واستفادت منها 515 جمعية خلال 2025-2026
تلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تقريرًا مفصلًا من الأستاذ عمرو حسني، رئيس الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، عن أهم إنجازات الوحدة خلال العام المالي 2025-2026. التقرير يكشف تحولًا مؤسسيًا واضحًا: الوحدة لم تعد تكتفي بدورها التنظيمي، بل تبنت نهجًا تنمويًا يدعم القطاع الأهلي كشريك أساسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وعلى رأس الأرقام البارزة، الموافقة على 1,828 منحة أجنبية بقيمة تقارب 13 مليار جنيه مصري، واردة من 610 جهات مانحة، واستفادت منها 515 جمعية ومؤسسة أهلية.
الأرقام لا تقف عند التمويل فقط. قطاع العمل الأهلي في مصر يضم الآن 35,779 مؤسسة مقيدة بوزارة التضامن الاجتماعي، من بينها 66 منظمة أجنبية غير حكومية صادر لها تصريح، و27 اتحادًا إقليميًا، و50 اتحادًا نوعيًا، إضافة إلى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية. وخلال العام نفسه، تم قيد 407 جمعيات ومؤسسات أهلية جديدة، وإصدار تصاريح لعدد 6 منظمات أجنبية غير حكومية، ما يعكس تنامي الإقبال على التأسيس في ظل تيسيرات تنظيمية وتشريعية.
بطاقة الأرقام: خريطة العمل الأهلي في 2025-2026
التوزيع الجغرافي والأنشطة: أين يتركز العمل الأهلي؟
يشير التقرير إلى وجود توازن نسبي في التوزيع الجغرافي لمؤسسات العمل الأهلي على مستوى الجمهورية، مع تركز النسبة الأكبر في محافظات القاهرة الكبرى، تليها محافظات الوجه البحري، ثم محافظات الوجه القبلي. أما الأغراض والأنشطة الرئيسية، فقد تصدرت قائمة الأنشطة تنمية المجتمع المحلي والتنمية المستدامة، ثم المساعدات الاجتماعية، فالخدمات الصحية والثقافية والعلمية، ثم التنمية الاقتصادية، فمجالات حقوق الإنسان والإعاقة وغيرها.
تنمية المجتمع المحلي
النشاط الأكثر انتشارًا بين الجمعيات، ويشمل مشروعات التنمية المستدامة وخدمة المجتمع.
المساعدات الاجتماعية
الركيزة التقليدية للعمل الأهلي، وتشمل دعم الأسر الأولى بالرعاية.
الخدمات الصحية والثقافية والعلمية
قطاعات تخدم جودة الحياة وتوسع قاعدة المستفيدين.
التنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان والإعاقة
أنشطة متخصصة تعكس تنوع محفظة العمل الأهلي في مصر.
التمويل الأجنبي: كيف تُدرَج 13 مليار جنيه داخل الإطار القانوني؟
أكد عمرو حسني أن الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي تضطلع بدور تنظيمي وتيسيري متكامل يهدف إلى توجيه التمويلات الأجنبية لخدمة المجالات التنموية، وبما يتوافق مع أحكام قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية. ويتم ذلك من خلال دراسة طلبات التمويل والموافقة عليها بعد التحقق من توافق أغراض المنح مع مجالات العمل الأهلي، وفقًا لأحكام القانون ومبادئ الشفافية والحوكمة.
النتيجة العملية لهذا الإطار: 1,828 منحة بقيمة تقارب 13 مليار جنيه، من 610 جهات مانحة، استفادت منها 515 جمعية ومؤسسة أهلية. والأهم أن التقرير يؤكد توافق هذه المنح مع الاحتياجات التنموية الفعلية، وهو ما يعني أن التمويل لم يُوجَّه وفق منطق «المانح» وحده، بل وفق أولويات تنموية وطنية.
تراخيص جمع المال: 88% من التحصيل أصبح رقميًا
الرقم الأبرز هنا هو 88%: الوسائل الرقمية كالبنوك وشركات التحصيل احتلت النسبة الأعلى من إجمالي وسائل الجمع، مقابل الوسائل الأخرى. هذا التحول ليس تقنيًا فحسب، بل يعني أن التبرعات أصبحت أكثر قابلية للتتبع والرقابة، وهو ما يخدم أهداف الحوكمة والشفافية. وقد أصدرت الوحدة قرارات ومنشورات تنظيمية بما يكفل تنظيم العمل الأهلي وحوكمة التبرعات والمنح، مع توحيد إجراءات الفحص والدراسة وتقليل الوقت والجهد على الجمعيات والمؤسسات.
ثلاث قراءات حصرية: ما وراء الأرقام
1) 13 مليار جنيه ليست «تمويلًا خارجيًا» فقط… بل اختبار لقدرة الدولة على التوجيه
الرقم الكبير قد يُقرأ كإنجاز كمي، لكن دلالته الحقيقية في «التوجيه». الوحدة لا تكتفي بالموافقة، بل تتحقق من توافق أغراض المنح مع مجالات العمل الأهلي. أي أن التمويل الأجنبي يمر عبر فلتر تنموي وطني، وهذا ما يفسر لماذا استفادت 515 جمعية فقط من 1,828 منحة: التمويل موزع على منظمات قادرة على التنفيذ، وليس موزعًا عشوائيًا.
2) 88% تحصيل رقمي يعني أن «الصندوق» أصبح مرئيًا
عندما تنتقل 88% من عمليات جمع المال إلى البنوك وشركات التحصيل، فإن كل جنيه يدخل الجمعية يصبح له مسار موثق. هذا يقلل فرص التحايل، ويسهل الرقابة، ويجعل حوكمة التبرعات مسألة بيانات لا مجرد تصريحات. في المقابل، يضع هذا التحول ضغطًا على الجمعيات الصغيرة للتحول الرقمي أو مواجهة صعوبات في جمع التبرعات النقدية.
3) الرد على 488 شكوى بنسبة 100% مؤشر على تحول من «الرقابة» إلى «الخدمة»
الوحدة لم تكتف بالرقابة، بل أطلقت الخط الساخن 17673 لتلقي الاستفسارات والشكاوى المتعلقة بالتمويل وتصاريح جمع الأموال وشروط القيد، ونفذت برامج تدريبية وأعدت أدلة وكتيبات إرشادية. هذا التحول من «الجهة التي تُراقب» إلى «الجهة التي تُساعد» هو ربما الإنجاز الأقل بريقًا إعلاميًا، لكنه الأكثر تأثيرًا على أرض الواقع للجمعيات الصغيرة.
الشكاوى وبناء القدرات ومكافحة غسل الأموال
فيما يخص الشكاوى الواردة من منظومة بوابة الشكاوى الحكومية التابعة لمجلس الوزراء، قامت الوحدة بالرد على 488 شكوى تخص الجمعيات والمؤسسات الأهلية بنسبة إنجاز 100%. وفي إطار تعزيز الاستجابة المؤسسية وبناء القدرات، أطلقت الوحدة الخط الساخن للجمعيات والمؤسسات الأهلية على رقم 17673 لتلقي الاستفسارات والشكاوى المتعلقة بالتمويل وتصاريح جمع الأموال وشروط القيد وغيرها، ونفذت عدة برامج تدريبية للعاملين بالوزارة والمديريات، وأعدت مجموعة من الأدلة والكتيبات الإرشادية التي تدعم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
كما أبرز التقرير الدور المحوري للوحدة في دعم الجهود الرامية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تعزيز التزام الجمعيات والمؤسسات بالضوابط القانونية ذات الصلة ورفع مستوى الوعي بالمخاطر. واختتم التقرير رصده بالإشارة إلى مبادرات وبرامج شاركت في إطلاقها ورعايتها الوحدة، ومنها مبادرة «فرحة مصر» وجائزة «شركاء التنمية»، وتشكيل فرق عمل بمديريات التضامن الاجتماعي لتعزيز الاستجابة العاجلة للقطاع الأهلي في مصر.
أسئلة شائعة حول تقرير العمل الأهلي 2025-2026
✅ ما إجمالي المنح الأجنبية الموافق عليها في 2025-2026؟
تمت الموافقة على 1,828 منحة أجنبية بقيمة تقارب 13 مليار جنيه مصري، واردة من 610 جهات مانحة، واستفادت منها 515 جمعية ومؤسسة أهلية، وذلك بعد التحقق من توافق أغراض المنح مع مجالات العمل الأهلي.
✅ كم عدد مؤسسات العمل الأهلي المقيدة بوزارة التضامن؟
يبلغ عددها 35,779 مؤسسة، وتشمل 66 منظمة أجنبية غير حكومية صادر لها تصريح، و27 اتحادًا إقليميًا، و50 اتحادًا نوعيًا، بالإضافة إلى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية.
✅ ما نسبة الوسائل الرقمية في جمع المال؟
بلغت 88% من إجمالي وسائل الجمع، حيث احتلت البنوك وشركات التحصيل النسبة الأعلى مقابل الوسائل الأخرى. ويبلغ عدد تراخيص جمع المال السارية 481 ترخيصًا، وتمت تصفية 351 ترخيصًا.
✅ كيف تقدم الجمعيات استفساراتها أو شكاواها؟
عبر الخط الساخن 17673 الذي أطلقته الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي لتلقي الاستفسارات والشكاوى المتعلقة بالتمويل وتصاريح جمع الأموال وشروط القيد وغيرها، إضافة إلى منظومة بوابة الشكاوى الحكومية.
✅ هل التمويل الأجنبي مقيد بشروط؟
نعم، تخضع طلبات التمويل للدراسة والموافقة بعد التحقق من توافق أغراض المنح مع مجالات العمل الأهلي وفقًا لأحكام قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية ومبادئ الشفافية والحوكمة.
الخلاصة: العمل الأهلي يتحول من «قطاع خيري» إلى «شريك تنموي موثق»
1,828 منحة و13 مليار جنيه و35,779 مؤسسة و88% تحصيل رقمي و488 شكوى مردود عليها بنسبة 100%. هذه الأرقام لا تصف حجم القطاع فقط، بل تصف تحولًا في فلسفة إدارته: من الاكتفاء بالتنظيم إلى التمكين والرقابة الذكية. التحدي المقبل ليس في جذب التمويل، بل في ضمان أن يصل كل جنيه إلى مستحقيه بشفافية وأثر ملموس.




