أخبار عامة

النفط يتراجع مع ترقب جهود التهدئة بين واشنطن وطهران.. وبرنت قرب 114 دولاراً

سنغافورة – تراجعت أسعار النفط في تعاملات الخميس، بينما قيّم المتداولون التحركات الدبلوماسية الجديدة في الشرق الأوسط الرامية إلى تجنب استئناف محتمل للضربات العسكرية الأميركية على إيران، في وقت لا تزال فيه مخاطر التصعيد الإقليمي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.

وانخفض خام برنت باتجاه 114 دولاراً للبرميل، بعدما سجل مكاسب تجاوزت 1% في الجلسة السابقة، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 102 دولار للبرميل. ويعكس التراجع محاولة المستثمرين تقييم فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية، مقابل استمرار المخاطر التي قد تهدد إمدادات النفط وتدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تواصل منح الدبلوماسية فرصة، فيما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس تواصل مع محسن رضائي، أمين أعلى هيئة أمنية في إيران.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن فانس أرسل رسالة إلى السلطات الإيرانية، لكنه قال إن الخطوة ركزت على عرض تقديم إمدادات طبية. كما أبلغ ترمب موقع «أكسيوس» يوم الأربعاء بأن مفاوضات تجري عبر وسطاء، مع التشديد على أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وترى ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث غروب» (CIBC Private Wealth Group)، أن مثل هذه التطورات قد تنعكس سريعاً على تحركات السوق. وقالت إن أي مؤشرات على وجود تواصل بين كبار المسؤولين من الجانبين قد تدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط بسبب احتمالات التصعيد.

ارتفاع النفط يزيد صعوبة احتواء التضخم

على الرغم من التراجع الأخير، سجل خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، ارتفاعاً بنحو 11% خلال أكتوبر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل، مع استمرار الصراع في المنطقة.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على المستهلكين، كما زاد صعوبة مهمة محافظي البنوك المركزية الساعين إلى احتواء التضخم. وفي حين قرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع، يتوقع المتداولون أن يستأنف المسؤولون تشديد السياسة النقدية في ديسمبر.

وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى توقعات التضخم، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة أن يرفع أسعار الوقود والنقل والإنتاج، ويحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية.

وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، وسط مؤشرات على احتمال تراجع التأييد للجمهوريين. وقد أشار ترمب مراراً إلى إمكانية استئناف الحملة العسكرية ضد طهران بعد التصويت، وربما بالتنسيق مع إسرائيل.

ووفقاً لما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيين لم تكشف هوياتهم، أبلغ مسؤولون أميركيون عدداً من دول الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد العمل العسكري بعد انتخابات التجديد النصفي.

وجاء ذلك بعد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في وقت سابق من الأسبوع، تحدث عن احتمال تنفيذ حملة عسكرية «قصيرة ومكثفة» ضد طهران، ما أبقى المخاوف من اتساع نطاق المواجهة قائمة رغم التحركات الدبلوماسية.

محللون: احتمالات التصعيد لا تزال قائمة

ترى شركة «آر بي سي كابيتال ماركتس» (RBC Capital Markets LLC) أن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى احتمال تصعيد على المدى القريب، رغم النشاط الدبلوماسي الأخير.

وكتب محللون، من بينهم هيليما كروفت، في مذكرة أن السؤال الرئيسي يتمثل في طبيعة أي تحرك عسكري أميركي جديد: هل سيكون ضربة أخيرة تمهد لانسحاب واشنطن، أم عملية أوسع نطاقاً تهدف إلى الضغط من أجل تغيير النظام في إيران؟

وفي هذا السياق، قالت كارين يونغ، كبيرة الباحثين في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إنها تعتقد أن المنطقة قد تشهد هجوماً أميركياً إسرائيلياً على إيران، يعقبه إعلان النصر واتفاق يصب في مصلحة طهران.

وأضافت يونغ أن تواصل نائب الرئيس فانس قد يكون هدفه الحفاظ على موقعه استعداداً لسباق سياسي مستقبلي، أو قد يعكس رغبة ترمب في إيجاد مخرج من المواجهة. وتظل هذه التقديرات ضمن القراءات التحليلية لمسار الأزمة، في ظل عدم وضوح نتائج الاتصالات الجارية أو فرص نجاحها.

وفي إسرائيل، تقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفارق ضئيل على زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بعد انتخابات شهدت منافسة محتدمة، لكن أياً منهما لا يملك مساراً واضحاً لتشكيل حكومة. ومن المتوقع أن تمر عدة أيام قبل أن يختار الرئيس إسحاق هرتسوغ الشخص الذي سيُمنح فرصة تشكيل ائتلاف حاكم جديد.

أسواق النفط الفعلية ترسل إشارات متباينة

في سوق الإمدادات الفعلية، تظهر مؤشرات متباينة بشأن تأثير الحرب على تدفقات النفط. فعلى الرغم من الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة والناقلات العابرة لمضيق هرمز، ظلت صادرات النفط السعودية عند مستويات قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة خلال الحرب، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

وفي الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى أدنى مستوى منذ يوليو، بالتزامن مع تسجيل الصادرات أقوى وتيرة لها منذ مايو، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما تراجعت مخزونات البنزين في منطقة الغرب الأوسط الأميركي إلى أدنى مستوى مسجل على الإطلاق، في تطور يضيف مؤشراً آخر إلى أوضاع سوق المنتجات النفطية الأميركية.

وتشير هذه البيانات إلى أن أسواق النفط لا تتأثر بالتطورات الجيوسياسية وحدها، بل تتفاعل أيضاً مع مستويات المخزون والصادرات وتوافر الإمدادات الفعلية. ومن شأن استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية أو البنية التحتية للطاقة أن يعيد زيادة المخاوف بشأن المعروض، حتى إذا استمرت الاتصالات الدبلوماسية.

نتائج شركات النفط تحت مجهر المستثمرين

على صعيد الشركات، يترقب المتداولون صدور مجموعة من نتائج الأعمال والتعليقات من شركات النفط الكبرى يومي الخميس والجمعة، بما يشمل «شل» و«توتال إنرجيز» و«إكسون موبيل هولدينغز» و«شيفرون».

ومن المتوقع أن توفر نتائج هذه الشركات وتوقعاتها مؤشرات إضافية بشأن الطلب على الطاقة، وأوضاع الإمدادات، وتأثير تقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية على أنشطة القطاع.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتداخل فيه عوامل عدة في تحديد اتجاه النفط، من احتمالات تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية إلى تطورات مضيق هرمز ومستويات المخزونات الأميركية، فضلاً عن توقعات السياسة النقدية والتضخم.

أحدث أسعار النفط

في أحدث التعاملات، انخفض خام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى 114.40 دولار للبرميل عند الساعة 10:17 صباحاً بتوقيت سنغافورة.

كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر بنسبة 1.2% إلى 101.59 دولار للبرميل.

وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على السوق، إذ يوازن المستثمرون بين مؤشرات التواصل الدبلوماسي التي قد تخفف علاوة المخاطر، والاحتمالات المستمرة لتجدد العمل العسكري وما قد يترتب عليه من اضطرابات في إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل التصريحات السياسية والتطورات الميدانية وبيانات المخزونات من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

عرض المزيد

GANA ALREFAY

"جنى الرفاعي (GANA ALREFAY)، صحفية ومحررة… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى