الذهب يتراجع دون 4040 دولاراً مع ترقب مسار الفائدة الأميركية

سنغافورة – تراجعت أسعار الذهب بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة إلى حد كبير من جانب الأسواق، لكنه لم يقدم إشارات واضحة بشأن قراراته المقبلة، ما أبقى احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام قائمة.
وانخفض المعدن النفيس بما يصل إلى 0.8%، متراجعاً إلى ما دون مستوى 4040 دولاراً للأونصة، ليعكس بذلك المكاسب المحدودة التي سجلها على مدار ثلاثة أيام متتالية.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح تثبيت أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن البنك المركزي سيخفض على الأرجح عدد قرارات أسعار الفائدة من ثمانية إلى ستة قرارات سنوياً، وهي خطوة يرى محللون أنها قد تزيد حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية.
وكانت الأسواق قد سعّرت بالفعل احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يزيد تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التضخم. ويشكل تشديد السياسة النقدية عادة ضغطاً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، ما يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.
بيانات التضخم تحدد ملامح الخطوة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال ديسمبر.
ومن المقرر صدور قراءة المؤشر لشهر سبتمبر في وقت لاحق من يوم الخميس، وسط ترقب لما قد تكشفه البيانات عن مدى استمرار الضغوط التضخمية، وانعكاس ذلك على قرارات البنك المركزي الأميركي المقبلة.
الذهب يتحرك قرب مستوى 4000 دولار وسط حذر المستثمرين
مع تداول الذهب قرب مستوى 4000 دولار للأونصة خلال معظم أيام الأسبوع، يسود الحذر بين المستثمرين الذين يوازنون بين الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة والفرص المحتملة لعودة الأسعار إلى الارتفاع.
وقال أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك» (Saxo Bank AS)، إن المستثمرين يتبنون حالياً نهج الترقب والانتظار.
وأضاف أن الذهب تعافى من مستوى دعم فني رئيسي قرب 3970 دولاراً للأونصة، لكن السوق لا تزال تشهد تجاذباً بين البائعين الذين يعتمدون على اتجاهات الزخم قصيرة الأجل، والمستثمرين الذين يراكمون مراكزهم الاستثمارية على المدى الطويل.
وأشار هانسن إلى أن تراجع السيولة مع اقتراب نهاية العام قد يؤدي إلى تضخيم تحركات الأسعار في الاتجاهين، ما يزيد احتمالات التقلب خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، قالت يو شوان تانغ، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات الأجنبية لمنطقة آسيا لدى «جيه بي مورغان برايفت بنك» (JPMorgan Private Bank)، إن الذهب لن يجد قاعاً سعرياً قوياً إلا عندما تصل أسعار الفائدة إلى ذروتها، وذلك خلال مقابلة.
خسائر أكتوبر تزيد الضغوط على المعدن النفيس
تراجع الذهب بنسبة 2.8% خلال أكتوبر، متجهاً نحو تسجيل خسارة شهرية ثانية، في وقت لا يزال فيه عرضة لعمليات تسييل أوسع نطاقاً في سوق الأسهم.
ويقيّم المتداولون حالياً ما إذا كان الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يشكل ضغطاً على التدفقات النقدية للشركات، بعدما أسهمت موجة بيع للأسهم قادها قطاع الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي في دفع الذهب إلى أدنى مستوى له منذ يوليو.
وجاء ذلك مع لجوء بعض المستثمرين إلى بيع المعدن النفيس لتغطية خسائرهم في الأسهم، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الأسعار في ظل تراجع شهية المخاطرة وتقلبات الأسواق المالية.
وفي تقييمه للاتجاه المقبل، قال هانسن من «ساكسو بنك» إن الاحتمالات عند مستويات الأسعار الحالية تكاد تكون متقاربة، مشبهاً الوضع برمي قطعة نقدية.
وأضاف أن تجاوز الذهب مستويين فنيين رئيسيين عند 4070 دولاراً و4230 دولاراً للأونصة قد يدفع الصناديق إلى العودة للشراء، بما قد يوفر دعماً للأسعار إذا تحقق هذا السيناريو.
أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة
على صعيد التداولات، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4043.87 دولار للأونصة عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت سنغافورة، فيما تراجعت الفضة بنسبة 1.4% إلى 53.23 دولار للأونصة.
كما سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضاً، في حين تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات التضخم الأميركي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب اتجاهات أسواق الأسهم ومستويات السيولة، بينما يراقب المستثمرون قدرة المعدن النفيس على التماسك قرب مستوى 4000 دولار للأونصة.



