يواجه رجل يبلغ من العمر 30 عامًا خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بسبب عادة يصعب التخلص منها.

تصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (التابعة لمنظمة الصحة العالمية) اللحوم الحمراء ضمن المجموعة 2A، أي “محتملة التسبب بالسرطان”. الصورة: أونسبلاش .
يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، وقد يتطور بصمت لسنوات عديدة دون ظهور أعراض واضحة. إلى جانب العوامل الوراثية والسن، يُساهم النظام الغذائي غير الصحي أيضًا في زيادة خطر الإصابة بهذا المرض.
وعلى وجه الخصوص، فإن عادة تناول الطعام في المطاعم بشكل متكرر، واستهلاك الكثير من اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة مع القليل من الخضراوات الورقية يمكن أن تؤثر سلبًا على صحة الأمعاء.
بحسب صحيفة تشاينا تايمز، شارك الدكتور هوانغ يو تشون، وهو متخصص في جراحة القولون والمستقيم والشرج في تايوان ( الصين )، حالة موظفة في الثلاثينيات من عمرها اكتشفت ورمًا غديًا كبيرًا في قولونها على الرغم من عدم وجود أعراض غير عادية سابقة.
بسبب جدول عملها المزدحم، غالباً ما تتناول المرأة الطعام في المطاعم بدلاً من الطبخ في المنزل. تتكون وجبات عشاءها في الغالب من أطباق شهية مثل التوفو المخمر، واللحوم المشوية، واليخنات الغنية بالتوابل، والدجاج المقلي المقرمش على الطريقة التايوانية. كما أنها تتخلص من التوتر بعد العمل بهذه الطريقة.
مؤخراً، وبعد أن سمعت إحدى زميلاتها تتحدث عن تجربتها مع الفحص الطبي، قررت إجراء أول فحص تنظير للقولون للتحقق من حالة أمعائها.
أثارت النتائج دهشة المرأة عندما اكتشف الطبيب ورمًا غديًا كبيرًا نسبيًا في قولونها. وتساءلت عن سبب وجود الورم لديها رغم عدم معاناتها من ألم في البطن، وعدم وجود دم في البراز، وعيشها حياة طبيعية.
إن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة صحة الأمعاء.
أوضح الدكتور هوانغ أوك ثوان أن سلائل القولون والأورام الغدية في مراحلها المبكرة غالباً لا تسبب ألماً أو انزعاجاً أو حتى نزيفاً. وإذا تُركت دون علاج، فقد تتطور هذه الآفات بصمت على مدى فترة طويلة. وعلى وجه الخصوص، فإن بعض أنواع السلائل الغدية لديها القدرة على التطور إلى سرطان القولون والمستقيم.
قد يعجبك أيضاً
بحسب الدكتور هوانغ أوك ثوان، فإن الأشخاص الذين يتناولون الطعام في الخارج بشكل متكرر، ويستهلكون الكثير من الأطعمة المشوية والمقلية واللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة، بينما يتناولون القليل من الخضراوات والفواكه والألياف، قد يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بأمراض القولون والمستقيم.
بدون فحوصات دورية، قد تنمو الأورام الحميدة والغدية ببطء، وقد تتحول إلى أورام سرطانية في المستقبل. الصورة: شترستوك.
أكد الطبيب أن سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن الخمسين يمثل مصدر قلق متزايد. لذا، لا ينبغي للشباب أن يفترضوا أنهم في مأمن تام من هذا المرض، خاصةً إذا استمروا في اتباع نظام غذائي غير صحي لفترة طويلة.
إن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة أن الأمعاء سليمة تماماً. يمكن أن يساعد تنظير القولون في الكشف عن الأورام الحميدة وإزالتها، والتي قد يكون لها القدرة على التطور إلى سرطان.
يُعد سرطان القولون والمستقيم من أنواع السرطان التي يمكن الكشف عنها مبكرًا من خلال الفحص، كما يمكن الوقاية منه جزئيًا عن طريق الكشف عن الآفات ما قبل السرطانية وعلاجها. لا تنتظر حتى ظهور أعراض مثل ألم البطن، أو البراز الدموي، أو فقدان الوزن قبل مراجعة الطبيب. فالفحص الاستباقي في الوقت المناسب يُحدث فرقًا كبيرًا في فرص العلاج.
لتقليل خطر الإصابة بهذا المرض، ينبغي على الجميع اتباع نظام غذائي متوازن، مع زيادة تناول الخضراوات الورقية والفواكه والحبوب الكاملة، والحد من تناول اللحوم المصنعة، واستهلاك اللحوم الحمراء باعتدال. كما يُنصح بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وإجراء فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم وفقًا للعمر وعوامل الخطر وتوصيات الطبيب.
التغذية في الوقاية من السرطان
ما يجب تناوله وما يجب تجنبه للوقاية من سرطان القولون والمستقيم هو الموضوع الذي قام البروفيسور الدكتور داي دوي بان بتحليله بالتفصيل في كتابه *التغذية في الوقاية من السرطان *.
“أظهرت دراسات عديدة أن النظام الغذائي يلعب دورًا هامًا في سرطان القولون لدى الإنسان، إذ يُضعف نمو الخلايا السرطانية. فهو لا يمنع النمو فحسب، بل يقضي أيضًا على الأورام الحميدة الصغيرة في الأمعاء الغليظة. ويمكن للنظام الغذائي أن يمنع التحول الخبيث للخلايا داخل الأورام، ويمنع عودة المرض بعد جراحة الورم”، كما ذكر المؤلف.
بحسب الكاتب، فإن الدهون الحيوانية واللحوم الحمراء والمشروبات الكحولية من المجموعات الغذائية التي ينبغي الحد من تناولها. إذ يُعتقد أن استهلاكها بانتظام وعلى مدى فترة طويلة يزيد من خطر الإصابة بالسلائل وسرطان القولون.
في المقابل، تُساهم العديد من الأطعمة الشائعة في تعزيز صحة الأمعاء. فالحليب يُوفر الكالسيوم، وهو عنصر يُعتقد أن له خصائص وقائية من السرطان. ويحتوي الزبادي بنكهة الفواكه على بكتيريا حمض اللاكتيك، التي تُساعد في تكوين حاجز واقٍ لبطانة الأمعاء. كما أن التفاح والموز والكمثرى والجزر غنية بالبكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان والمعروفة بفوائدها لصحة الأمعاء. وينصح الكاتب أيضًا بإعطاء الأولوية لنظام غذائي غني بالكربوهيدرات وتناول الأسماك بدلًا من اللحوم الحمراء.
لذلك، يوصي المؤلف باتباع نظام غذائي متوازن، مع إعطاء الأولوية للحبوب والخضراوات، والحد من المنتجات الحيوانية، ودمجه مع ممارسة التمارين البدنية بانتظام من أجل الوقاية من الأمراض بشكل أكثر فعالية.




